محمد متولي الشعراوي

2812

تفسير الشعراوى

إذن لم يعمم اللّه الحكم على أهل الكتاب ، الذي سبق بكفرهم وظلمهم لأنفسهم وأخذهم الربا وغير ذلك ، بل وضع الاستثناء ، ؟ ؟ ؟ لذلك « عبد اللّه بن سلام » الذي أدار مسألة الإيمان برسول اللّه في رأسه وكان يعلم أن اليهود قوم بهت . فقال لرسول اللّه : إني أومن بك رسولا ، واللّه لقد عرفتك حين رأيتك كمعرفتى لابني ومعرفتي لمحمد أشد . ويقول الحق عن مثل هذا الموقف : « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ » . * ولا أحد يتوه عن معرفة ابنه ؛ كذلك الراسخون في العلم يعرفون محمدا رسولا من اللّه ومبلغا عنه ، والراسخ في العلم هو الثابت على إيمانه لا يتزحزح عنه ولا تأخذه الأهواء والنزوات . بل هو صاحب ارتقاء صفائى في اليقين لا تشوبه شائبة أو شبهة . « لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ » ، وقوله الحق : « بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ » هو القرآن ، وهو أصل يرد إليه كل كتاب سابق عليه ، فحين يؤمنون بما أنزل إلى سيدنا رسول اللّه ، لا بد أن يؤمنوا بما جاء من كتب سابقة . والملاحظ للنسق الأسلوبى سيجد أن هناك اختلافا فيما يأتي من قول الحق : « وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ » فقد بدأ الحق الآية : « لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ » . ونحن نعلم أن جمع المذكر السالم يرفع بالواو وينصب ويجر بالياء ، ونجد هنا « المقيمين » جاءت بالياء ، على الرغم من أنها معطوفة على مرفوع ، ويسمى علماء اللغة هذا الأمر ب « كسر الإعراب » ؛ لأن الإعراب يقتضى حكما ، وهنا نلتفت لكسر الحكم . والأذن العربية التي نزل فيها القرآن طبعت على الفصاحة تنتبه لحظة كسر الإعراب .